الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )

175

كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )

( من الطويل ) 1 - إذا نحن أعطينا المصدّق سؤله * فجدّع منّا كلّ أنف ومسمع 2 - فوالله لو قالوا عقالا لقلت لا * إليه سبيل لا ولا قيس أصبع [ 1 ] 3 - فقل لزياد والمهاجر [ 2 ] أوعدا * فما مثلنا في وعده بمورّع [ 3 ] 4 - وما مثلنا يعطي على القسر ماله * ونحن ملوك الناس من قبل تبّع [ 4 ] قال : ثم تكلم الأشعث بن قيس فقال : يا معشر كندة ، إن كنتم على ما أرى ، فلتكن كلمتكم واحدة ، والزموا بلادكم وحوطوا حريمكم ، وامنعوا زكاة أموالكم ، فإني أعلم أن العرب لا تقر بطاعة بني تيم بن مرة وتدع سادات البطحاء من بني هاشم إلى غيرها ، وإنها لنا أجود ، ونحن له أحرى ، وأصلح من غيرنا ، لأنا الملوك وأبناء الملوك من قبل أن يكون على وجه الأرض قرشي ولا أبطحي [ 5 ] ، ثم أنشأ الأشعث يقول : ( من الطويل ) 1 - لعمري لئن كانت قريش تتابعت [ 6 ] * على بيعة بعد الرسول وسمّحوا

--> [ 1 ] قيس إصبع : قدر إصبع ، القيس والقاس : القدر ، يقال : قيس رمح وقاسه ، ويقال : هذه خشبة قيس إصبع أي قدر إصبع ، والقيس والقيد سواء . ( اللسان : قيس ) . [ 2 ] زياد : هو زياد بن لبيد ، والمهاجر : هو المهاجر بن أبي أمية ، وقد مرت ترجمتهما . [ 3 ] مورع : أي متحرج ناكص ، والورع التحرج ، والورع الكف عن المحارم ، والورع ( بالتحريك ) : الجبان سمي بذلك لإحجامه ونكوصه ، قال ابن السكيت : وأصحابنا يذهبون بالورع إلى الجبان وليس كذلك ، وإنما الورع الصغير الضعيف الذي لا غناء عنده ، والورع : الضعيف في رأيه وعقله وبدنه . ( اللسان : ورع ) . [ 4 ] تبع : ملك من ملوك اليمن وهم التبابعة ، وفي الحديث : ( لا تسبوا تبعا فإنه أول من كسا الكعبة ) ، قيل هو ملك في الزمان الأول اسمه أسعد أبو كرب ، وقيل : كان ملك اليمن لا يسمى تبعا حتى يملك حضرموت وسبأ وحمير . ( اللسان : تبع ) . [ 5 ] الأبطحيّ : أي القرشي ، وقريش البطاح : الذين ينزلون بين أخشبي مكة . ( القاموس : بطح ) . [ 6 ] في الأصل : ( تتابعك ) .